أبو العباس الغبريني
36
عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية
لكن المتبرك يتبرك بجميعها ليوافق المقصود منها . وسمعت عنه رضي اللّه عنه أنه قال : أدركت ببجاية تسعين « 1 » مفتيا ما منهم من يعرف الحسن بن علي المسيلي من يكون ، كان يقول هذا حين يشار اليه بالتفرد في العلم ، والتوحد في الفهم ، وهذا من فضله رضي اللّه عنه . وكان له رحمه اللّه وللفقيه أبي محمد عبد الحق الإشبيلي « 2 » وللفقيه العالم أبي عبد اللّه محمد بن عمر القرشي المعروف بابن قريشة « 3 » مجلس أظنه يجلسون فيه للحديث . وكثيرا ما كانوا يجلسون بالحانوت الذي هو بطرف حارة المقدسي وهو المقابل للطالع للحارة المذكورة ، وكان الحانوت المذكور يسمّى مدينة العلم لاجتماع هؤلاء الثلاثة فيه ، الفقيه أبو علي المسيلي ، والفقيه أبو محمد عبد الحق ، والفقيه أبو عبد اللّه القرشي . ولم يصلني من اخبار أبي عبد اللّه القرشي إلّا خبر يسير ، سمعت الفقيه أبا محمد عبد الحق رحمه اللّه يصفه بأنه كان من أهل العلم ، وكان أكثر حاله النظر في المعقولات ، وكان له نظر جليل في التعليم ، ومن ولده هم الذين يسمون الآن بني قريشة ، وسمعت ان الفقيه ابا زكرياء الزواوي رضي اللّه عنه كان في نفسه منه شيء ، فدخل عليه داخل يوما فسأله من اين اتى ، فقال جئت من عند أبي عبد اللّه القرشي . فقال له : ذلك الزنديق ؟ فقال لا تفعل يا سيدي ، واللّه ما دخلت عليه الآن وهو لا يشعر وهو يقرأ المصحف ويبكي ، فلما احسّ بي غطى المصحف بحيث لا أراه ومسح عينيه وخاض في الحديث معي ، وكان ما
--> ( 1 ) في رواية سبعين . ( 2 ) انظر ترجمته رقم 3 . ( 3 ) قال الشعراني في « لواقح الأنوار » : كان جليل القدر ، يعظم الفقراء أشد التعظيم ويقول إنهم انتسبوا إلى اللّه تعالى ، وكان يقول : ما رأينا أحد قط انكر على الفقراء وأساء بهم الظن الا ومات على اسوإ حالة ، واحتفار الفقراء سبب لارتكاب الرذائل . وكان يقول : من غض من عارف باللّه أو ولي للّه ضرب في قلبه ولا يموت حتى يفسر معتقده . انظر « لواقح الأنوار » ج 1 ص 159 / 160 .